إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
293
زهر الآداب وثمر الألباب
فقال : ويحك ! أبادر حبل الوصل أن يتقضّبا . وما أملح الدنيا إذا تمّ الوصل بين عمر والثريا ! فقدمنا مكة وأتى باب الثريا ، فقالت : واللَّه ما كنت لنا زوّارا ، فقال : أجل ، ولكن جئت برسالة ، يقول لك ابن عمك عمر : ضقت ذرعا بهجرها والكتاب . فلامه عمر ، فقال ابن أبي عتيق : إنما رأيتك مبادرا تلتمس رسولا ، فخففت في حاجتك ، فإنما كان ثوابي أن أشكر . ووصف ابن أبي عتيق لعمر امرأة من قومه ، وذكر جمالا رائعا ، وعقلا فائقا ، فرآها عمر ، فشبّب بها ؛ فغضب ابن أبي عتيق وقال : تشبّب بامرأة من قومي ؟ فقال عمر : لا تلمني عتيق حسبي الَّذى بي إنّ بي يا عتيق ما قد كفاني إن بي مضمرا من الحب قد أب لي عظامي مكنونه وبرانى لا تلمني فأنت زيّنتها لي فقال ابن أبي عتيق : أنت مثل الشيطان للانسان فقال عمر : هكذا وربّ الكعبة قلت . فقال ابن أبي عتيق : إن شيطانك وربّ القبر ربما ألم بي ! وحجّت رملة بنت عبد اللَّه بن خلف أخت طلحة الطلحات ، فقال عمر فيها : أصبح القلب في الحبال رهينا مقصدا يوم فارق الظاعينا ولقد قلت يوم مكة سرّا قبل وشك من بينكم نولينا أنت أهوى العباد قربا وبعدا لو تواتين عاشقا محزونا قاده الحين يوم سرنا إلى ألح جّ جهارا ولم يخف أن يحينا فإذا نعجة تراعى نعاجا ومها نجّل النواظر عينا فسبتنى بمقلة وبجيد وبوجه يضئ للناظرينا